الشيخ أحمد فريد المزيدي
65
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
الشيخ أبو الحسن علي بن سهل الأصبهاني « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه هو المحبر بالوصل المحفوظ في الفضل ، أبو الحسن علي بن سهل . كان للحق مجيبا واصلا وعن النفس مغيبا راحلا . قال أحمد بن رستم : كان علي بن سهل ممن أيد على مخالفة النفس ، فارتاض نفسه رياضة هذبها بعد أن كان منشؤه نشئ المترفين أبناء النعمة والرفاهة ، فكان ربما يحبسه عن الأكل عشرين يوما يبيت فيها قائما هائما عن الخلق مشغولا ، وفيما يعانيه محمولا . من كلامه : وقال أحمد بن إسحاق الشعار : سمعت علي بن سهل يقول : ما احتكمت قط إلا بولي وشاهدين . وقال علي بن سهل : استولى علي الشوق فألهاني عن الأكل ، وقطعني عن العمل في ابتداء أمري ، فرأيت في بعض الليالي في غفوتي أني دخلت الجنة ، فرأيت قصرا عظيما ، رفيعا ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقيل : لمحمد بن يوسف ، ثم أفضيت إلى قصر آخر مثله ، فقلت : لمن هذا ؟ فقيل لي : لك يا أبا الحسن ، فاطلعت على لعبة غلب ضوء وجهها كل شيء ، فنظرت إليها ، فأدبرت وهي تقول : أنت لا ترغب فينا ، وإذا أنا بصوت ما سمعت نغمة أشجى ولا أحزن منه ، وهي تقول : مقيم للجليل بكل قلب * على الرضراض للخطر العظيم فظننت أنها تعنيني . وكان رحمه اللّه : له الحال المكين ، والبيان المبين . وقال علي بن هارون صاحب أبي القاسم الجنيد بن محمد : قرأت ما كتب به علي بن سهل إلى الجنيد في خطابه وصدر كتابه : توجك اللّه تاج بهائه ، وحلّاك حلية أهل بلائه ، وأودعك ودائع أحبائه ، وجعلك من أخلص خلصائه ، وأشرف بك على عظيم بنائه ، وهداك وهدى بك إلى كل حال مع ما يرده عليك من دوام الإقبال ، وحباك مع ذلك بالوصل والاتصال ، لتكون يا أخي لديه راضي البال ، ورفعك بعلوه على كل حال .
--> ( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 404 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 87 ) .